الوفاءُ لعالمِ الألفةِ لا يعني الإنفصال الكليّ عن عالم الغرابة. وإلاّ فلماذا يشعر السّندباد بحاجة ملحّة لرواية تجاربه؟؟ ولماذا "صار كلّ من سمع بقدومه يجيء إليه ويسأله عن حال السّفر وأحوالِ البلاد، فيخبره ويحكي له ما لقيه وما قاساه". حكاية السندباد بمثابة حوارٍ، أو جدلٍ بين الإنغلاقِ والانفتاحِ، تماما كالثّقافة العربيّة المعاصرة لها (الجاحظ مثلا) التي تتميّز بالالتحام بين عناصر مألوفة وأخرى غريبة، بين البرّ والبحر.. وهذا الكتاب يُح الصّلات بين ألفة الأدب وغرابته..