يتابع نعوم تشومسكي في هذا الكتاب نهجه في فضح السياسة الأمريكية، فيستعرض عبر تحليل تاريخي جملة المتغيرات والتحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط منذ مرحلة الخمسينيات التي شكلت إرهاصات منعطف لم ينكشف مؤداه حتى الآن واتخذ من محوري الانقلاب على حكومة الدكتور محمد مصدق (1880 ـ 1967) في إيران، وانقلاب عبد الكريم قاسم على الحكم الملكي في العراق، مقدمات لنظريته السياسة وتحليلاته. ويستعرض تشومسكي من خلالها ملامح ازدواجية السياسة الأمريكية في التعامل مع القضايا العربية الحيوية، فيكشف ما تخفيه من نيات تقوم على النفعية والهيمنة والسيطرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة في «سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط تستعيد النهج البريطاني في الاستعمار وتنتهج الهيكل الأساسي للنظام البريطاني، في فترة زهوها الإمبراطوري الذي لم تغب عنه الشمس، وكانت تدير مستعمراتها بإسناد شكل إداري هزيل إلى واجهات عربية تحظى بنفوذ، حققتها هي باستعماريتها المحلية، بهذه الصورة صارت هذه الواجهة هي الآمرة الناهية التي تحقق الشكل الخارجي للسيادة، من دون أن تحظى بقوة حقيقية؛ فقد استمدت قوتها من المستعمر الأب الذي تحرسه وهو يمتص خيرات دويلاتها وتؤمن له نصاب المشروعية. ويبين تشومسكي دور الولايات المتحدة في بناء الأنظمة الموالية لها، فقد قام ساسة الإدارة الأمريكية على رؤية سياسة استراتيجية مفادها «أن الطبقات الديكتاتورية هي النموذج المفضل، بغض النظر عن سلوكياتها الوحشية، فهي تحظى بشرف واحترام الإدارة الأمريكية، ما دامت هذه الأنظمة تخدم مصالح الولايات المتحدة». فأمريكا كما يقر تشومسكي ترى بعين مصلحتها، وتتحول سياستها بتحول مصالحها،