هذَا كِتابُ حِوَارٍ وَمُبَاحَثَةٍ وَتَقوِيمٍ، كِتَابُ حِلْمٍ وَعِلْمٍ بِمَنْهَجٍ سَوِيٍّ قَوِيمٍ، بُيِّنَ فِيهِ مَتَانَةُ القَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ، وَصَلابَةُ الفُرُوعِ الفِقهِيَّةِ، وَمَسَائِلُ مِنَ الأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَضَايَا مِنَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، بِلِسَانِ الحُجَّةِ وَالبُرهَانِ وَالمَنطِقِ وَالبَيَانِ، بَعِيْدًا عَنِ العَاطِفَةِ أَوِ العُدوَانِ، رَامِيًا إِرْشَادَ الإِخوَانِ وَالخُلَّانِ وَدَفْعَ الضَّيْمِ وَالبُهْتَانِ. كِتَابٌ حَاوَرَ المُناوئِيْنَ وَالمتهَوِّكِينَ وَمَنْ هَاجَ هَائِجُهُ عَلَى الفِقْهِ الإِسلامِيِّ وَأدلَّتِهِ وَأُصُولِ استِنْبَاطِهِ للأَحكَامِ، فَالكِتَابُ رَمَّ الرَّثَّ وَرَتَقَ الفَتْقَ وَجَبَرَ الوَهْيَ بُغيَةَ الإِحكَامِ وَالإِبْرَامِ وَالإِلْزَامِ. وَلَمْ يُرَيِّثْ فِي إِلْزَامِهِم بِحَجَجٍ وَبَراهِيْنَ نَقلِيَّةٍ وَعَقلِيَّةٍ، وَلَمْ يَنِ فِي كَشْفِ عُوَارِي مَنْهَجِهِم وَمَنْهَجِيَّتِهِمُ الِاستِشْرَاقِيَّةِ، وَفِي ذلِكَ تَوَالَتْ أَدِلَّتُهُ وَتَكَاثَفَتْ كَالغَمَامِ، دُونَمَا استِبْهَامٍ أَوِاسْتِعْجَامٍ.